السيد نعمة الله الجزائري
383
عقود المرجان في تفسير القرآن
خير وشرّ . ويدلّ على المحذوف قوله : « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ » . وقال ابن الأنباريّ والبلخيّ : جواب « إِذَا » قوله : « أَذِنَتْ » والواو زائدة . كقوله : « حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها » . « 1 » وهذا ضعيف . « 2 » [ 6 ] [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 6 ] يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ( 6 ) الكدح : جهد النفس في العمل والكدّ فيه حتّى يؤثّر فيها . من كدح جلده ، إذا خدشه . ومعنى « كادِحٌ إِلى رَبِّكَ » : جاهد إلى لقاء ربّك وهو الموت وما بعده من الحال الممثّلة باللّقاء . « 3 » « كادِحٌ » ؛ أي : ساع إليه في عملك . أي : يا أيّها الإنسان ، إنّك عامل عملا فيه مشقّة لتحمله إلى اللّه وتوصله إليه . « فَمُلاقِيهِ » ؛ أي : ملاقي جزائه . وقيل : معنى « فَمُلاقِيهِ » أي : صائر إلى حكمه حيث لا حكم إلّا حكمه . « 4 » [ 7 - 9 ] [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 7 إلى 9 ] فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 9 ) « حِساباً يَسِيراً » ؛ أي : لا يناقش فيه . وقيل : هو التجاوز عن السيّئات والإثابة على الحسنات . « وَيَنْقَلِبُ » بعد الفراغ من الحساب « إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً » بما أوتي من النعمة . والمراد بالأهل هنا الحور العين . وقيل : أهله وأزواجه وأولاده الذين سبقوه إلى الجنّة . « 5 » [ 10 - 12 ] [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 10 إلى 12 ] وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ( 10 ) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ( 11 ) وَيَصْلى سَعِيراً ( 12 ) « وَراءَ ظَهْرِهِ » . قيل : تغلّ يمناه إلى عنقه وتجعل شماله وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله من
--> ( 1 ) - الزمر ( 39 ) / 73 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 699 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 726 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 699 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 699 .